ابراهيم الأبياري

76

الموسوعة القرآنية

24 ترتيب الآيات والإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توفيقي لا شبهة في ذلك . أما الإجماع فنقله غير واحد ، وقالوا : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين . وأما النصوص ، فمنها حديث زيد : « كنا عند النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، نؤلف القرآن من الرقاع » ومنها قول ابن عباس : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال ، وهي من المثاني ، وإلى براءة ، وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووضعتموهما في السبع الطوال ؟ فقال - عثمان : كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، تنزل عليه السورة ذات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووضعتها في السبع الطوال . ومنها : قول عثمان بن أبي العاص : كنت جالسا عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوّبه ثم قال : أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى إلى آخرها . ومنها : قول ابن الزبير : قلت لعثمان : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها أو تدعها ؟ قال : يا بن أخي ، لا أغير شيئا منه من مكانه .